الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
212
شرح ديوان ابن الفارض
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ شرح القصيدة الحادية عشرة ] قال رضي اللّه تعالى عنه : أدر ذكر من أهوى ولو بملامي فإنّ أحاديث الحبيب مدامي [ الاعراب والمعنى ] « أدر » فعل أمر من باب الإفعال ، من الإدارة ، وهي في الغالب تستعمل لإدارة المدام ، فلذلك قال « فإن أحاديث الحبيب مدامي » . قوله « ولو بملامي » أي ولو كانت إدارتك لذكر الحبيب بالملام أي بلومك لي على حبه فيقول أحب ذكره ولو على سبيل الملام . والحال أن الملام مكروه عند المحب ، ولكن لكونه مشتملا على ذكر من يهواه كان مقبولا . وقد مر لنا غير مرة بيان لو الوصلية « 1 » والواو الداخلة عليها وأن ذلك يقتضي محذوفا هو أولى بالحكم من المذكور ، وتقديره : أدر ذكر من أهوى إن لم يكن بملام ، ولو كان بملام ولو هنا دالة على كان واسمها ، وقوله بملام خبرها على حد قولك : كل ولو لقمة ، أي ولو كان المأكول لقمة . وجملة قوله « فإن أحاديث الحبيب مدامي » جملة تعليلية لتصديرها بالفاء ، وأن ومدامي مضاف إلى ياء المتكلم ، والأحاديث جمع أحدوثة شاذ ، وما صيّرت الجملة للتعليل إلا بسبب الإدارة لأنها تشير إلى المدام فصحّ قوله : « فإن أحاديث الحب مدامي » وفي قوله فأحاديث الحبيب مدامي حصر لوجود تعريف الطرفين فيه ، أي لا مدام لي إلا أحاديث الحبيب فأعد ذكرها فإن سامعها يطيب ، وهي لمريض المحبة أنفع طبيب ، والمحبة حالها غريب تجعل البعيد عين القريب ، والأجنبي نفس النسيب . ( ن ) : الخطاب للعذول وفي قوله أدر استعارة بالكناية ، فإنه شبه ذكر من يهواه بكأس الخمر الدائر على الندامى لاقتضائه السكر عند سماع الذكر ، وحذف المشبه به
--> ( 1 ) قوله : الوصلية الصواب التي للمبالغة .